الشيخ محمد القائني

19

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

في عصر التشريع وبعده فأيّ قصور عن شمول إطلاق النصّ في المسافر - بغضّ النظر عن جهة أخرى - للأسفار الحديثة ؟ ! نعم ، مع انطواء الأرض بدون سير مباشر أو راكباً ، لا يُنسب سفر إلى المكلّف وإن كان معه لا يعدّ الشخص حاضراً وعند أهله . وبالجملة : فأيّ فرق بين السفر بالبراق والسفر بمركب سريع السير في عصرنا في صدق عنوان السفر . وأوضح من ذلك العقود الحديثة ممّا لم تكن موجودة سابقاً ، فإنّ ذلك لا يوجب اندراجها في مسائل يكون شمول العمومات لها مشتملًا على إبهام ، كعقد التأمين والسرقفليّة وبيع الفصول وما شاكلها ، فإنّها كانت قابلة للتصوّر وإن لم تقع أو لم تتصوّر بالتفصيل . إذن فالذي ينبغي أن يعدّ ضابطاً للمسائل المستحدثة هو كون الموضوع ممّا لم يعقل وجوده خارجاً في عصر النصّ كي يبحث عن شموله له ؛ وذلك مثل ترقيع اليد وتركيبها على فاقدها فإنّه لم يكن أمراً متصوّراً - أعني ممكناً في أنظارهم - ولذا لم يقع السؤال في النصّ عنه وعن أمثاله ، فهل يحكم بإطلاق ما دلّ على نجاسة القطعة المبانة من الحيّ لنجاسة مثله بعد الترقيع حيث يرد ؟ وإن شئت فقل : إنّ عدم تعقّل إمكان الشيء وما شابهه وما يقرب منه أو يضاهيه ، هل يوجب انصراف المطلق إلى غيره بدعوى انسياق النصّ ، سيما في موارد السؤال ، إلى المسائل الابتلائية والقابلة للوقوع في شأن المكلّف ؟ ومن قبيله قطع أعضاء الميّت لغرض الترقيع بالأحياء سيّما مع توقّف حياة الشخص على الترقيع ، فهل يعدّ ما دلّ على النهي عن المُثلة بالمسلم ، واحترامه بعد موته بمثل حرمة حياته شاملًا لما إذا قطع لداعي إنقاذ حياة مريض والترقيع به ممّا لم تكن هذه الحالة محلّ ابتلاء المكلّفين جزماً في عصر النصوص ؛ لعدم كفاءة العلوم